الشيخ المحمودي
70
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
العاص ( 22 ) قال : وما زال معتصما بمكة ليس في شئ مما فيه الناس ( 23 ) حتى كانت وقعة الجمل ، فلما كانت وقعة الجمل بعث إلى أبنيه عبد الله ومحمد فقال لهما : إني قد رأيت رأيا - ولستما باللذين ترداني ولكن أشيرا علي - إني رأيت العرب صاروا غارين يضطربان وأنا طارح نفسي بين حواري مكة [ كذا ] ولست أرضى بهذه المنزلة ! ! ! فإلى أي الفريقين أعمد ؟ فقال عبد الله ابنه : إن كنت
--> ( 22 ) كذا في النسخة وحق الكلام أن يكون هكذا : ( إن الفتنة وقعت وما رجل من قريش أعمى نباهة منها من عمرو بن العاص ) . ( 23 ) وفيه سهو ظاهر من جهتين : والألى إنه لم يكن بمكة بل كان بفلسطين والثانية إنه كان له القدح المعلى في تحريض الناس على عثمان وأثارة الفتنة كما تحقق جليا مما مر ، واليك بعض المزيد : قال - الطبري في حوادث أواخر سنة ( 36 ) من تاريخه ج 3 ص 555 ومثله في تاريخ الكامل ج 3 ص 141 - : وأما الواقدي فإنه - فيما حدثني [ به ] موسى بن يعقوب عن عمه [ عنه ] قال : لما بلغ عمرا قتل عثمان قال : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع ! ! ! من يلي هذا الأمر من بعده ؟ إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا ، وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلا سيستنظف الحق وهو أكره من يليه إلي ! ! ! قال : فبلغه إن عليا قد بويع له ، فاشتد عليه وتربص أياما ينظر ما يصنع الناس ، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة ، وقال : أستأني وأنظر ما يصنعون ، فأتاه الخبر إن طلحة والزبير قد قتلا ، فارتج عليه أمره فقال له قائل : إن معاوية بالشام لا يريد يبايع لعلي فلو قارنت معاوية - فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب ! ! ! - وقيل [ له أيضا : ] إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرض على الطلب بدمه . فقال عمرو : أدعو لي محمدا وعبد الله . فدعيا له فقال [ لهما ] : قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان وبيعة الناس لعلي وما يرصد معاوية من مخالفة علي فيما تريان ؟ أما علي فلا خير عنده ! ! ! وهو رجل يدل بسابقته وهو غير مشركي في شئ من أمره . فقال عبد الله : توفي النبي صلى الله عليه وآله وهو عنك راض وتوفي أبو بكر وهو عنك راض ، وتوفي عمر وهو عنك راض أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه . وقال محمد : أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر . قال عمرو : أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم في ديني وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخرتي . ثم خرج ومعه إبناه حتى قدم على معاوية ، فوجد أهل الشام يحضون معاوية على الطلب بدم عثمان ، فقال عمرو : أنتم على الحق أطلبوا بدم الخليفة المظلوم . و [ كان ] معاوية لا تلتفت إلى قول عمرو ، فقال له : ابناه : ألا ترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك انصرف إلى غيره فدخل عمرو على معاوية فقال : والله لعجب لك إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عني أما والله إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة إن في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا ! ! ! فصالحه معاوية وعطف عليه .